مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

377

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الماء قدر ما يكفيه لشربه ، أيتيمّم أو يتوضّأ ؟ قال : « يتيمّم أفضل ، ألا ترى أنّه إنّما جعل عليه نصف الطهور ؟ ! » « 1 » . وهذه الأخبار ظاهرة في المراد ، ومؤيّدة بدلالة الأخبار في جملة من الأحكام على عنايته سبحانه وتعالى بالأبدان أشدّ من الأديان ، ولا ينافي ذلك لفظ ( أحبّ إليّ ) ولفظ ( أفضل ) ، فإنّ الواجب أحبّ إليه عليه السلام ، وهو الذي فيه الفضل ، وأفعل التفضيل ليس على بابه هنا كما هو شائع في الأخبار وغيرها « 2 » . وهذا بالنسبة إلى الخوف على نفسه ظاهر ولا خلاف فيه كما عرفت ، إنّما الكلام في التعميم إلى غيره كعائلته أو رفيقه أو دابّته وغير ذلك ، والمستفاد من كلمات الفقهاء أنّ الأقسام في المقام ثلاثة : الأوّل : أن تكون النفس التي يحتمل طروّ العطش لها ويخاف تلفها محترمة يجب حفظها ويحرم قتلها وإتلافها ، وهنا صرّح الفقهاء بوجوب استبقاء الماء والانتقال إلى التيمّم « 3 » سيما إذا كان ممّن تجب نفقته عليه « 4 » ، بل نفى المحقّق النجفي وجدان الخلاف في ذلك « 5 » ، وصرّح السيّد الخوئي بأنّه لا ينبغي الإشكال فيه « 6 » . واستدلّ له : أوّلًا : بأهمّية حفظ النفس في نظر الشارع بدليل تقديمه على غيره من الواجبات كقطع الصلاة لإنقاذها ، وغيره ممّا لا بدل له فضلًا عمّا له بدل مساوٍ له في الطهورية « 7 » .

--> ( 1 ) الوسائل 3 : 389 ، ب 25 من التيمّم ، ح 4 . ( 2 ) الحدائق 4 : 289 - 290 . ( 3 ) فقد صرّحوا بوجوب التيمّم إذا خاف العطش علىرفيقه المسلم المحترم الدم . انظر : التذكرة 2 : 155 . نهاية الإحكام 1 : 189 . ( 4 ) جواهر الكلام 5 : 114 . ( 5 ) جواهر الكلام 5 : 114 . ( 6 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 447 . ( 7 ) جواهر الكلام 5 : 114 . وانظر : المعتبر 1 : 368 ، وفيه : « لأنّ حرمة أخيه المسلم كحرمته ، ولأنّ حرمة المسلم آكد من حرمة الصلاة » . وقال بعد ذلك : « لو وجد عطشان يخاف تلفه بذل الماء له وتيمّم ؛ لأنّ حفظ الإنسان أرجح في نظر الشارع من الصلاة ، بدليل أنّها تقطع لحفظ الإنسان من الغرق والحرق وإن ضاق وقتها خصوصاً ، والطهارة لها بدل والنفس لا استدراك لغايتها » . وانظر : التذكرة 2 : 155 . نهاية الإحكام 1 : 189 . ومجمل دليلهم أنّ حرمة أخيه المسلم كحرمته وأنّ حرمة المسلم آكد من حرمة الصلاة .